40 الرسول صلى الله عليه وسلم

Publié le par Abou Abdillah

خطبة صلاة الجمعة ليوم 27/3/1426هـ وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

معاشر المؤمنين عباد الله اتقوا الله تعالى، فإن من اتقى الله وقاه، وأرشده إلى خير أمور دينه ودنياه، عباد الله ثبت في صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى قال:"ما ترددت في شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مَساءَتَه" وهو حديث يدل على عظيم لطف الله بأوليائه, وحبه لأصفيائه لأنه سبحانه قضى على عباده بالموت ولا بد لهم منه، والله جلا وعلا يكره مَساءتَهم وسنتُه فيهم ماضية، فكلّ نفس ذائقة الموت، وهذه معاشر المؤمنين  وقفة مع مصيبةِ المصائب وكبرى الفواجع، يوم مات رسول الله صلى الله عليه وسلم نبينا محمد خليل رب العالمين وإمام المتقين، وسيد الأولين والآخرين وخاتم الأنبياء والمرسلين, الذي زلزل القلوب نبأُ وفاته، وفطر الأفئدةَ خبرُ قبض روحه صلوات الله وسلامه عليه, وقد خير قبل أن يقبض فاختار ما عند الله، وكان آخر ما قال:"اللهمَّ الرفيقَ الأعلى",جاء في الصحيحين عن أبي سعيد الخدر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس يوما على المنبر فقال: "إنّ عبدا خيّره الله بين أن يؤتيه زهرة الحياة الدنيا ما شاء وبين ما عند الله فاختار ما عند الله" فبكى أبو بكر رضي الله عنه ثم قال: فديناك بآبائنا وأمهاتنا يا رسول الله، قال أبو سعيد الخدري: فتعجبنا له، وقال الناس: انظروا إلى هذا الشيخ يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عبد يخير ويقول فديناك بآبائنا، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المخيَّر، وكان أبو بكر أعلمَنا به، فقال رسول الله: "إن أمَنَّ الناس علي في صحبته وماله أبو بكر ولو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن أخوةُ الإسلام".

وإليكم معاشر المؤمنين نبأَ موته وخبر وفاته، إليكم نبأ اليوم الذي قبضت فيه روحُ خير أهل الدنيا، وأفضل من وطأت الأرض قدماه، لقد بدأ به مرضه صلى الله عليه وسلم في أواخر شهر صفر عام أحد عشر من الهجرة بصُداع عانى منه معاناة في صبر وسكون وطمأنينة، ثم اشتد عليه مرضه وهو في بيت أمّ المؤمنين ميمونة رضي الله عنها, فاستأذن نساءه أن يمرَّض في بيت أمّ المؤمنين عائشة فأذِنَّ له، ففي صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسأل في مرضه الذي مات فيه أين أنا غدا؟، أين أنا غدا؟، يريد يوم عائشة، فأذن له أزواجه أن يكون حيث شاء، فكان في بيت عائشة حتى مات عندها، وفيه أيضا عنها رضي الله عنها قالت: لما ثَقُل رسول الله صلى الله عليه وسلم واشتد وجعه استأذن أزواجَه أن يمرّض في بيتي فأذن له، فخرج وهو بين رجلين تخطُّ رجلاه في الأرض، إلى أن قالت:لما دخل بيتي اشتدّ به وجعُه, قال:"اهريقوا علي سبع قرب لم تحلّ أوكيتهن لعلي أعهد إلى الناس، فأجلسناه في مخضب لحفصة ثم طفقن نصب عليه من تلك القرب حتى طفق بشير إلينا بيده أن قد فعلتن"قالت ثم خرج إلى الناس فصلى بهم وخطبهم، ثم اشتد عليه المرض فلم يستطع الخروج للصلاة وأمر أبا بكر رضي الله عنه أن يصلي بالناس، ففي صحيح الإمام البخاري وغيره عن عائشة رضي الله عنها قالت:لما مرض النبيُّ صلى الله عليه وسلم مرضه الذي مات فيه، فحضرت الصلاة فأذن بلال فقال:"مروا أبا بكر فليصل بالناس" فقيل له: إن أبا بكر رجل أسيف –أي سريع البكاء-إذا قام مقامك لم يستطع أن يصلي بالناس، وأعاد فأعادوا عليه، فأعاد الثالثة فقال:"إنكنّ صواحب يوسف, مُروا أبا بكر فليصل بالناس ", فخرج أبو بكر فوجد النبي صلى الله عليه وسلم في نفسه خفة، فخرج يُهادى بين رجلين كأني أنظر رجلاه تخطان من الوجع، فأراد أبو بكر أن يتأخّر فأومأ إليه النبي صلى الله عليه وسلم أن مكانك، ثم أُتي به حتى جلس إلى جنبه، وفي الصّحيحين عن أنس رضي الله عنه أن أبا بكر رضي الله عنه كان يصلي لهم في وجع النبي صلى الله عليه وسلم الذي توفي، حتى إذا كان يوم الاثنين وهم صفوف في الصلاة، فكشف النبي صلى الله عليه وسلم ستر الحجرة ينظر إلينا وهو قائم كأنّ وجهه ورقة مصحف، تبسم عليه الصلاة والسلام يضحك فهممنا أن نفتن من الفرح برؤية النبي صلى الله عليه وسلم، ونكص أبو بكر على عقبيه ليصل الصّف, وظن أن النبي صلى الله عليه وسلم خارج إلى الصلاة، فأشار إلينا أن أتموا صلاتكم وأرخى الستر، وتوفي يومئذ صلوات الله وسلامه عليه .

ثم ازداد المرض به صلى الله عليه وسلم ودنت ساعة الاحتضار وقاربت لحظة الفراق، ولنستمع معاشر المؤمنين لأمّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وهي تروي الأيام واللحظات الأخيرة من حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، من حياة سيد ولد آدم، ففي الصحيحين عنها رضي الله عنها قالت:قال صلى الله عليه وسلم :"إنه لم يقبض نبي قطّ حتى يرى مقعده من الجنة، ثم يخير", فلما اشتكى وحضره القبض ورأسه على فخذي, غُشي عليه، فلما أفاق شخص بصره نحو السقف ثم قال:"اللهم في الرفيق الأعلى"فقلت إذا لا يختارنا، فعرفت أنه حديثه الذي كان يحدثنا وهو صحيح، وتقول رضي الله عنها : دعا النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة رضي الله عنها في شكواه الذي قبض فيه، فسارَّها بشيء فبكت، ثمودعها فسارها بشيء فضحكت، فسألناها فأخبرتنا أي بعد وفاته صلى الله عليه وسلم فقالت:سارني النبي صلى الله عليه وسلم أنه يقبض في وجعه الذي توفي فيه فبكيت، ثم سارني فأخبرني أني أولُ أهله لحوقا به فضحكت، وحين رأت فاطمة رضي الله عنها ما بأبيها من كرب وشدّة المرض قالت: وا كربة أبتاه فقال: "ليس على أبيك كرب بعد اليوم"فلما مات عليه الصلاة والسلام قالت:يا أبتاه أجاب ربا دعاه في جنة الفردوس مأواه، يا أبتاه إلى جبريل ننعاه، فلما دفن قالت لأنس رضي الله عنه:كيف طابت نفوسكم أن تحثوا على رسول الله التراب، ثم تقول عائشة رضي الله عنها:كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في مرضه الذي مات فيه:"يا عائشة ما أزال أجد ألم الطّعام الذي أكلت بخيبر, فهذا أوان انقطاع أبْهُري من السُّم"ثم تقول عائشة رضي الله عنها:إن من نعم الله علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي في بيتي وفي يومي وبين سحري ونحري، وإن الله جمع بين ريقي وريقه عند موته، دخل علي عبد الرحمن –تعني ابنَ أبي بكر رضي الله عنهما-وبيده السواك، وأنا مسندة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرأيته ينظر إليه وعرفت أنه يحبُّ السواك، فقلت آخذه لك فأشار برأسه أن نعم، فتناولتُه فاشتدّ عليه، فقلت: ألينه لك فأشار برأسه أن نعم، فلينته فأمرّه وبين يديه ركوة فيها ماء، فجعل يدخل يديه في الماء ويمسح بهما وجهه، ويقول: "لا إله إلا الله إنّ للموت لسكرات"يقول سيد ولد آدم :"لا إله إلا الله إن للموت لسكرات" ثم نصب يده فجعل يقول :" اللهم في الرفيق الأعلى" ثم قُبض ومالت يده، فكانت آخرُ كلمة قالها:" اللهم في الرفيق الأعلى" وكانت وفاته صلوات الله وسلامه عليه حين اشتد الضُّحى من يوم الإثنين عاشر ربيع الأول، عام أحد عشر من الهجرة وعمره ثلاث وستون سنة، فصلوات الله وسلامه وبركاته عليه .

عباد الله لقد كان موت رسول الله صلى الله عليه وسلم مصيبة عظيمة، وهولا مهيلا وخطبا جسيما على المسلمين، ذُهِل منه أكابر الصحابة رضي الله عنهم، أخرج الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها أن أبا بكر رضي الله عنه أقبل على فرس حتى نزل، فدخل المسجد فلم يكلم الناس حتى دخل على عائشة, فتيمم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مغشى بثوبه، فكشف عن وجهه ثم أكب عليه وقبّله وبكى، ثم قال: بأبي أنت وأمي والله لا يجمع الله عليك موتتين أما الموتة التي كُتبت عليك فقد مِتها . وفيه عن ابن عباس رضي الله عنهما أن أبا بكر خرج وعمر يكلم الناس فقال:اجلس يا عمر، فأبى عمر أن يجلس، فأقبل الناس على أبي بكر وتركوا عمر فقال أبو بكر: أما بعد فمن كان منكم يعبد محمدا صلى الله عليه وسلم فإن محمدا قد مات، ومن كان منكم يعبد الله فإن الله حي لا يموت، قال الله تعالى: ﴿وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين آل عمران: ١٤٤,قال والله لكأن الناس لم يعلموا أن الله أنزل هذه الآية حتى تلاها أبو بكر، فتلقاها الناس كلهم فما سُمع بشر من الناس إلا يقرؤها، فأخبرني سعيد بن المسيب أن عمر رضي الله عنه قال: والله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها، فعرفت أنه صلى الله عليه وسلم مات حتى ما تُقلّني رجلاي، حتى هويت على الأرض حين سمعته تلاها علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم قد مات، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ﴿وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين آل عمران: ١٤٤, بارك الله لي ولكم في القرآن الكريم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول هذا القول وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه يغفر لكم إنه هو الغفور الرحيم.

 الحمد لله عظيم الإحسان واسع الفضل والجود والامتنان، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

عباد الله اتقوا الله تعالى فإن تقوى الله جل وعلا هي خير زاد يبلغ إلى رضوان الله، روى الإمام مسلم في صحيحه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:قال أبو بكر بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر: انطلق بنا نزور أم أيمن كما كان يزورها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما انتهينا إليها بكت فقالا لها:ما يبكيكِ يا أمَّ أيمن ما عند الله خير لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت رضي الله عنها:ما أبكي ألا أكون أعلم أن ما عند الله خير لرسول صلى الله عليه وسلم ولكن أبكي أن وحي السماء قد انقطع, فجعلت تبكي رضي الله عنها وهما يبكيان معها، عباد الله إن منّة الله علينا عظيمة ونعمته كبيرة ببعثته لهذا الرسول صلوات الله وسلامه عليه وختمه له بالرسالات صلى الله عليه وسلم، وإن من نعمة الله علينا عباد الله أنه صلوات الله وسلامه عليه لم يمت إلا وقد أتم الله به الدين وأكمله، فما ترك خيرا إلا دل الأمة عليه، ولا ترك شرا إلا حذرها منه، لم يمت صلوات الله وسلامه عليه إلا بعد نزول قول الله: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا المائدة: ٣, ألا فلنتذكر معاشر المؤمنين هذه الحقيقة العظيمة ولنعيها تماما، فدين الله قد تم وكمل، ولم يمت سيد ولد آدم صلوات الله وسلامه عليه إلا وقد أتم الله به الدّين وأكمله، ولهذا كان واجبا على كل أحبائه وأتباعه وأحباب دينه أن يعوا سنته ويعرفوا سيرته وأن يرتبطوا بهديه وأن يأتسوا به صلوات الله وسلامه عليه، وأن تكون حياتُهم كلها اتباعا للسنة واهتداء بهدي خير الأمة ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا الأحزاب: ٢١, وليست العناية بالسنة عبادَ الله يوما واحدا يخصَّص لقراءتها أو احتفالا أو موسما يتعاهده الناس، وإنما العيش مع السنة حقيقة أن يحيا المسلم حياته معها بمعرفة وحي الله وتدبر كتاب الله ومدارسة سنة رسول الله صلوات الله وسلامه عليه، فهكذا شأن أحبابه وأتباعه والمؤتسين به صلى الله عليه وسلم .

اللهم إلهنا وفقنا لإتباع نبيك الكريم عليه الصلاة والسلام، اللهم وفقنا لإتباعه ولزوم هديه والسير على نهجه، وأعذنا ألهنا من البدع كلها والحوادث جميعها، اللهم وفقنا لأن نُحشر يوم القيامة تحت لوائه، ووفقنا اللهم يوم القيامة أن نفوز بشفاعته، اللهم شفِّعْه فينا، اللهم شفعه فينا، اللهم شفعه فينا، اللهم وفقنا لمرافقته يا ذا الجلال والإكرام، وصلوا وسلموا رعاكم الله على النعمة المهداة محمد بن عبد الله كما أمركم الله بذلك في كتابه فقال: ﴿إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما الأحزاب: ٥٦، وقال صلى الله عليه وسلم :"من صلى علي واحدة صلى الله عليه بها عشرا", اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين الأئمة المهديين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وارض اللهم عن الصحابة أجمعين وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بمنك وكرمك وإحسانك يا أكرم الأكرمين، اللهم أعزّ الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين ودمر أعداء الدين واحم حوزة الدّين يا رب العالمين, اللهم آمنا في أوطاننا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا ربّ العالمين، اللهم وفق ولي أمرنا لما تحب وترضى وأعنه على البر والتقوى وسدده في أقواله وأعماله، اللهم ووفق جميع ولاة أمر المسلمين للعمل بكتابك واتباع سنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم واجعلهم رحمة ورأفة على عبادك المؤمنين، اللهم آت نفوسنا تقواها زكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها، اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفة والغنى، اللهم أصلح ذات بيننا وألف بين قلوبنا واهدنا سبل السلام وأخرجنا من الظلمات إلى النور، وبارك لنا في أسماعنا وأزواجنا وذرياتنا وأموالنا وأوقاتنا واجعلنا مباركين أينما كنا، اللهم واشف مرضانا ومرضى المسلمين، وارحم موتانا وموتى المسلمين، اللهم وارفع عنا الغلاء والوباء والزلال والمحن والفتن ما ظهر منها وما بطن، اللهم اغفر لنا ذنبنا كله دقه وجله أوله وآخره سره وعلنه، اللهم اغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك وأنعم على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى أله وصحبه أجمعين.

 

 

Publié dans خطب العقيدة

Commenter cet article