62 فضل رمضان وكيف نستقبله

Publié le par Abou Abdillah

خطبة الجمعة ليوم 26/8/1426هـ بعنوان:

فضل رمضان وكيف نستقبله

إنَّ الحمد لله نحمده  ونستعينه ونستغفره  ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

 أما بعد معاشر المؤمنين عباد الله اتقوا الله تعالى فإن تقوى الله جلّ وعلا أساس السعادة وسبيل الفلاح والفوز في الدنيا والآخرة والعاقبة دائما وأبدا لأهل التقوى.

عباد الله تستقبل أمة الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها في أيامها القليلة القادمة ضيفا كريما ووافدا عظيما يتشوّفون لمجيئه ويتطلعون لقدومه ويسألون ربهم الكريم أن يبلغهم إياه ذلكم الضيف عباد الله هو شهر رمضان المبارك ﴿شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان البقرة: ١٨٥ .

شهر الخيرات والبركات، شهر الطاعات والقربات، شهر الصيام والقيام وتلاوة القرآن، شهر الذكر والاستغفار والدعاء والمناجاة، شهر الجود والسخاء والبذل والعطاء والإحسان شهر تعددت خيراته وتنوعت بركاته وعظمت مجالات الربح فيه، شهر ـ عبادَ الله ـ ينبغي لكل مسلم أن يعد له عدته وأن يهيئ له زاده وأن يستعد فيه لحسن التقرب وتمام الطاعة وكمال العبادة لله جلّ وعلا، كما هو شأن السلف رضي الله عنهم ورحمهم كان الزهري رحمه الله إذا دخل شهر رمضان يقول رحمه الله: "إنما هو شهر القرآن وإطعام الطعام" عباد الله إن هذا الشهر الكريم والموسمَ المبارك العظيم كان نبينا عليه الصلاة والسلام يهنئُ أصحابه بمقدمه ويبشرهم بمجيئه ومن ذلكم عباد الله ما جاء في مسند الإمام أحمد وغيره عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "هذا شهر رمضان قد جاءكم تفتَّح فيه أبواب الجنة وتغلَّق فيه أبواب النار وتصفد فيهم مردةُ الشياطين" وتأمل رعاك الله وقع هذه التهنئة وأثر هذه البِشارة "هذا رمضان قد جاءكم" أي فتهيأوا له يا عباد الله واستعدوا لمجيئه وأحسنوا استقباله وتهيؤا لطاعة الله فيه ثم يذكر عليه الصلاة والسلام أنواع ما في هذا الشهر من الخيرات والهبات والعطايا والبركات وفي حديث آخر في مسند الإمام أحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "شهر رمضان شهر مبارك تفتّح فيه أبواب الجنة وتغلَّق فيه أبواب النار وتسلسل فيه الشياطين وينادي فيه مناد: كل ليلة يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أمسك ولله عتقاء وذلك في كل ليلة" أي من ليالي رمضان تأمّل هذه الخيرات المتنوعة والعطايا المتعددة التي اختص الله العظيم  بها شهر الصيام شهر القيام شهر القرآن.

شهر رمضان المبارك فيه تفتح أبواب الجنة وتغلق أبواب النار لأن القلوب فيه تقبل والنفوس فيه تعزم وتتهيأ لأداء الطاعات والقيام بأنواع القربات تتحرك النفوس في هذا الشهر للتوبة والندم والاستغفار والإقبال على طاعة الله جلّ وعلا بصدق وإخلاص عباد الله إن لم تتحرك قلوبنا ونفوسنا طاعةً واستغفارا وندما وتوبة إلى الله في مثل هذا الموسم المبارك وفي مثل هذا الشهر الفضيل فمتى عساها أن تتحرك وقد جاء في الحديث الصحيح أن نبينا عليه الصلاة والسلام قال: "رغم أنف امرئ أدرك شهر رمضان ولم يغفر له" نعم عباد الله رغم أنفه ثم رغم أنفه ثم رغم أنفه من يمنُّ الله عليه بإدراك هذا الموسم الفاضل والشهر العظيم ثم لا يزال مع ذلك سادرا في غيّه مستمرا في لهوه متماديا في تضييعه وتفريطه أين القلوب الحية؟ أين القلوب الراغبة؟ أين عباد الله الصادقين؟ عباد الله حقا يجب علينا أن نعرف لشهر رمضان قدره وأن نرعى له مكانته وأن نقوم بحسن وفادته وضيافته.

ومن فضائل هذا الشهر أن مناديا ينادي في كل ليلة من ليلي هذا الشهر العظيم: "يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أمسك" أي اعلم أنك في موسم الخيرات في موسم الرحمات في موسم البركات في موسم إقبال القلوب على الله فأقبل على الله طاعة وإنابة توبة واستغفارا شكرا وذكرا دعاء ومسألة أقبل. ويا باغي الشر أمسك أحجم بنفسك عن غيها وانهها عن سفهها وامنعها من ضلالها فإنك في موسم الخيرات وموسم الإقبال على الله جلّ وعلا ثم يا صاحب القلب الحي إذا سمعت قول نبيك عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث العظيم: "ولله عتقاء من النار وذلك في كل ليلة" لله في كل ليلة من ليالي  رمضان عتقاء من النار ألست تتمنى أن يعتق الله رقبتك من النار وأن يفك رقبتك من النار وأن يجعلك من عتقائه من النار إنك مقبل على موسم عتق عظيم من النار لله في كل ليلة في شهر رمضان عتقاء من النار فعليك أن تتمنى وأن ترجو وأن تلحَّ على الله بأن يعتق رقبتك من النار في هذا الشهر الفضيل والموسم المبارك اللهم أعتق رقابنا من النار اللهم أعتق رقابنا من النار اللهم أعتق رقابنا من النار اللهم أجرنا من النار ووالدينا و والديهم وجميع المسلمين يا ذا الجلال والإكرام.

ومن فضائل هذا الشهر العظيم عباد الله ما ثبت في الصحيحين أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: "من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ومن قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه" ألست تطمع أيها المؤمن أن يمنّ الله عليك بهذه المنة العظيمة وأن يتفضل الله عليك بهذا الفضل العظيم بأن يغفر لك ما تقدم من ذنوبك وخطاياك فأنت الآن تستقبل موسم الغفران والعتق من النيران فأقبل على الله جلّ وعلا بصدق سائلا إياه سبحانه أن يغفر لك ذنوبك وأن يجعلك ممن يمنّ عليهم في هذا الشهر العظيم بغفران الذنوب والعتق من النار.

وقد جاء في حديث آخر أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: "ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهما  ما اجتنبت الكبائر" عباد الله إن علينا جميعا أن نتهيأ  لهذا الشهر الفضيل وأن يضع كل واحد منا لنفسه برنامجا مناسبا وترتيبا حسنا يحفظ فيه وقته في هذا الشهر في طاعة الله جلّ وعلا في صيامه تتميما وتكميلا وقد سئل نبينا عليه الصلاة والسلام أي الصيام أعظم أجرا قال: "أكثرهم لله ذكرا" وفي قيامه لله بحسن القيام وكماله وتمامه وحضور صلاة التراويح مع جماعة المسلمين لتحصيل فضيلة وبركة القيام معهم وأيضا يرتب لنفسه برامج عديدة في قراءة القرآن وذكر الله والدعاء وإطعام الطعام وصلة الأرحام وبر الوالدين وغير ذلك من أعمال الخير المتنوعة وصنوف الطاعات المتعددة عباد الله إن التهيأ  لرمضان والاستعداد له ليس بتوسيع الملاعب وتهيئة الملاهي والاستعداد للسمر والسّهر لا عباد الله وليس التهيأ لرمضان لتهيئة أنواع المطاعم وصنوف المآكل والمشارب لا عباد الله ليس هذا ولا ذاك هو تهيأ المؤمنين الصادقين لهذا الشهر إن التهيأ صادق استعداد النفس وعزم القلب على القيام بطاعة الله وحفظ الأوقات فيما يقرب إلى الله والإقبال على الله جلّ وعلا في هذا الشهر صياما وقياما وذكرا لله جلّ وعلا وإنا لنسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يبلّغنا أجمعين شهر رمضان المبارك وأن يعيننا فيه على الصيام والقيام وأن لا يكلنا إلى أنفسنا طرفة عين وأن يجعلنا من عباده المتقين الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب .

الحمد لله عظيم الإحسان واسع الفضل والجود والامتنان وأشهد أن لا إله إلا وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه أجمعين .

أما بعد عباد الله اتقوا الله فإن من اتقى الله وقاه وأرشده إلى خير أمور دينه ودنياه ثم اعلموا رعاكم الله أننا في هذه الحياة في ميدان عمل ودار مسابقة في طاعة الله فالكيس منا عباد الله من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني.

عباد الله ولابد لأداء الطاعة والقيام بالعبادة في هذه الحياة  من صبر على طاعة الله وصبر عن معاصي الله وصبر على أقدار الله وقد جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم سمى شهر رمضان بشهر الصبر وذلك في قوله عليه الصلاة والسلام: "صيام شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر يذهبن وحر الصدر" فسمى عليه الصلاة والسلام شهر رمضان بشهر الصبر لأنه مدرسة عظيمة يتعود فيه المؤمنون على الصبر على طاعة الله والصبر عن معصية الله والصبر على أقدار الله فإذا تحلى المؤمن بالصبر في هذا الشهر الفضيل اكتسب خلقا عظيما  يعينه على المواظبة على طاعة الله والمحافظة على عبادة الله فحري بنا عباد الله أن نصَبِّر أنفسنا وأن نصبر ونصابر على القيام بطاعة الله جلّ وعلا على الوجه الذي يرضيه في هذا الشهر الفضيل والموسم المبارك .

ثم اعلموا رعاكم الله أن أصدق الحديث كلام الله وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكلّ محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار وعليكم بالجماعة فإن يد الله على الجماعة وصلوا وسلموا رعاكم الله على محمد بن عبد الله كما أمركم الله بذلك في كتابه فقال: ﴿إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما الأحزاب: ٥٦  وقال صلى الله عليه وسلم: "من صلى علي واحدة صلى الله عليه بها عشرا" اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين الأئمة المهديين  أبي بكر الصديق وعمر  الفاروق وعثمان ذي النورين  وأبي الحسنين على وارض اللهم عن الصّحابة أجمعين  وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وعنا معهم بمنك وكرمك وإحسانك يا أكرم الأكرمين، اللهم أعزّ الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين ودمر أعداء الدين واحم حوزة الدين يا رب العالمين اللهم آمنا في أوطاننا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا واجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك  واتبع رضاك يا رب العالمين اللهم وفق ولي أمرنا لما تحب وترضى وأعنه على البر والتقوى وسدده في أقواله وأعماله وارزقه البطانة الصالحة  الناصحة اللهم وفق  جميع ولاة أمر المسلمين للعمل بكتابك واتباع سنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم واجعلهم رحمة ورأفة على عبادك المؤمنين  اللهم آت نفوسنا تقواها زكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفة والغنى اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا وأصلح لنا آخرتنا التي فيها معادنا واجعل الحياة زيادة لنا في كلّ خير والموت راحة من كل شر اللهم اغفر لنا ذنبنا كله دقه وجله أوله وآخره سره وعلنه اللهم اغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات اللهمّ أصلح ذات بيننا وألف بين قلوبنا وأهدنا سبل السلام وأخرجنا من الظلمات إلى النُّور وبارك لنا في أوقاتنا وأموالنا وأزواجنا وذرياتنا واجعلنا مباركين أينما كنا اللهم إنا نسألك من كل خير خزائنه بيدك ونعوذ بك اللهم من كل شر خزائنه بيدك ونسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل ونعوذ بك اللهم من النار وما قرب إليها من قول أو عمل وأن تجعل كل قضاء قضيته لنا خيرا يا رب العالمين اللهم بلغنا رمضان اللهم بلغنا رمضان وأعنا فيه على الصيام والقيام اللهم واجعلنا من أهل هذا الشهر الكريم الذين يحسنون فيه القيام لك وحسن طاعتك وتمام العبادة المقرِّبة إليك يا ذا الجلال والإكرام اللهم ولا تكلنا إلى أنفسنا اللهم ولا تكلنا إلى أنفسنا اللهم ولا تكلنا إلا إليك يا ذا الجلال والإكرام ربنا إنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار عباد الله اذكروا الله يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون .

       

 

 

 

 

Publié dans خطب العبادة

Commenter cet article