84 خطبة الاستسقاء ليوم 29/8/1423هـ

Publié le par Abou Abdillah

خطبة الاستسقاء ليوم 29/8/1423هـ

الحمد لله العزيز الغفار يبسط يده بالنهار ليتوب مسيءُ الليل ويبسطُ يده بالليل ليتوب مسيء النهار وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الواحد القهار وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المصطفى المختار خير من دعا الله وخير من أمر بالاستغفار صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الأخيار ومن اتبعهم بإحسان ما تعاقب الليل والنهار

أما بعد: أيها المؤمنون عباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله تعالى اتقوا الله جل وعلا وراقبوه وتعرَّفوا إليه سبحانه وتعالى في الشّدة والرّخاء و في السراء والضراء واعلموا رحمكم الله أنكم محتاجون إلى الله جلّ وعلا من كل وجه لا غنى لكم عنه سبحانه طرفة عين يقول الله جل وعلا: ﴿يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد وما ذلك على الله بعزيز فاطر: ١٥ – ١٧

عبادَ الله إن حاجة الناس إلى الله وافتقارَهم إليه واضطرارهم إليه سبحانه هو في كل أحوالهم وجميع شؤونهم لا غنى لهم عن ربهم ومولاهم أمَّا الله جل وعلا فهو الغني الحميد لا تنفعه طاعة الطائعين ولا تضره معصية العاصين ولا ينفعه استغفار من استغفر ولا شُكْرُ من شَكَر ولا يضره إعراض من أعرض ولا كفر من كفر فهو الغني الحميد سبحانه فتذلَّلوا إلى الله وأظهِروا فقركم إليه سبحانه واعرضوا عليه فاقتكم وألِحُّوا عليه بالدعاء والسؤال فإن الخلق كلَّهم لا غنى لهم عن الله جلَّ وعلا.

عبادَ الله إنكم لتعلمون ما يحصل من الضرر بتأخر الأمطار وقِلَّةِ نزولها وما يترتَّب على ذلك من نقص في الثِّمار والزّروع والماشية فإن الماء هو مادة حياتها كما قال الله جل وعلا: ﴿وجعلنا من الماء كلَّ شيء حي الأنبياء: ٣٠ فالمخلوقات بحاجة إلى الماء وبحاجة إلى المطر وضرورتها إلى المطر ونزول الغيث أعظم الضرورة وأشد الحاجة.

عباد الله وقد ندب الله عز وجل عباده إذا قلَّتْ فيهم الأمطار وحصل عندهم الجدب والقحط أن يفزعوا إلى الله جل وعلا بالصلاة والصّدقة والنّدم والتوبة والاستغفار وأخبر جل وعلا أن خزائنه ملأى لا يغيضُها نفقة فهو سبحانه بيده أزِمَّة الأمور لا مُعقِّب لحكمه ولا راد لقضائه: ﴿ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز الحكيم فاطر: ٢ وقد بين الله جل وعلا في كتابه العزيز عظم شأن الاستغفار والتوبة إلى الله وأنه سبب لنـزول الخيرات وتوالي البركات ونزول العطايا والهبات من الله تبارك وتعالى قال جل وعلا عن نوح عليه السلام أنه قال لقومه: ﴿فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا نوح: ١٠ – ١٢

عباد الله إن شأن الاستغفار عظيمٌ وبركاته على الخلق لا تعد ولا تحصى خرج أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالناس للاستسقاء فلم يزد في استسقائه على الاستغفار فقيل له في ذلك قال لقد طلبت المطر بمجاديح السماء التي يستنزل بها المطر وجاء رجلٌ إلى الحسن البصري رحمه الله يشكو إليه الفقر فقال استغفر الله وجاءه آخر يشكو إليه جفاف بستانه فقال له استغفر الله وجاءه ثالثٌ يشكو إليه عدم الإنجاب فقال له استغفر الله فقيل له في ذلك فقال لم أزد على ما جاء في كتاب الله ثم تلا قول الله جل وعلا: ﴿فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفَّارًا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا نوح: ١٠ – ١٢

عباد الله إن احتباس المطر وقلّة الماء وقلّة نزول الغيث وغير ذلك مما قد يَحلُّ بالناس من مصائب ومؤلمات سبب ذلك هو الذنوب والمعاصي وكل بني آدم خطّاء وخير الخطَّائين التوابون فلنتذلَّل بين يد الله جل وعلا ولنلازم التوبة والاستغفار والندم على التفريط والتقصير ولنكثر من الاستغفار فإنه سبب لنـزول الخيرات وتوالي البركات وتعدد الهبات اللهم اغفر لنا ذنوبنا يا حي يا قيوم اللهم اغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا وما أسررنا وما أعلنا وما أنت أعلم به منا أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت اللهم اغفر لنا ذنبنا كلَّه دِقَّه وجِلَّه أوله وآخر سرّه وعلنه اللهم اغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات ربنا إنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكوننّ من الخاسرين اللهم اغفر لنا يا حيُّ يا قيوم اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارا فأرسل السماء علينا مدرارا اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارًا فأرسل السماء علينا مدرارًا اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارا فأرسل السماء علينا مدراراً اللهم اسقنا وأغثنا اللهم اسقنا وأغثنا اللهم اسقنا وأغثنا اللهم إنا نسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العلى ونسألك بأنك أنت الله الذي لا إله إلا أنت يا من وسعت كلَّ شيء رحمة وعلما يا من يجيب دعوة المضطر إذا دعاه يا مغيث الملهوفين ويا جابر الكسير ويا من بيده أزمة الأمور اللهم اسقنا وأغثنا اللهم اسقنا وأغثنا اللهم أعطنا ولا تحرمنا اللهم زدنا ولا تنقصنا اللهم آثرنا ولا تؤثر علينا اللهم إنا نسألك غيثا مغيثا هنيئًا مريئًا سحّا طبقا نافعا غير ضار عاجل غير آجل اللهم أغث قلوبنا بالإيمان وديارنا بالمطر اللهم رحمتك نرجوا فلا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين ولا أقل من ذلك اللهم لا تكلنا إلا إليك اللهم لا تكلنا إلا إليك اللهم لا تكلنا إلا إليك اللهم اسقنا وأغثنا اللهم اسقنا وأغثنا اللهم اسقنا وأغثنا ربنا لا تؤاخذنا بما فعله السفهاء منا ربنا لا تؤاخذنا بما فعله السفهاء منا اللهم أغثنا اللهم أغثنا اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من اليائسين اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين اللهم انشر رحمتك في البلاد والعباد يا رب العالمين اللهم اسقنا وأغثنا اللهم اسقنا وأغثنا اللهم اسقنا وأغثنا عبادَ الله اقتدوا بنبيكم صلى الله عليه وسلم بقلب الرداء تفاؤلا بتغير الأحوال وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك وأنعم على عبد الله ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

 

Commenter cet article