126 التحذير من الغلول

Publié le par Abou Abdillah

التحذير من الغلول

 ليوم الجمعه الموافق 26/4/1429هـ

 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره  ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله،  يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون  يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً  يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً، أما بعد  :

 

اتقوا الله تعالى وراقبوه في السر والعلانية والغيب والشهادة مراقبة من يعلم أن ربه يسمعه ويراه عباد الله :

واستعيذوا بالله من الخزي يوم الندمة ومن الفضيحة يوم القيامة فإنه من ما تكون به الفضيحة يوم القيامة "الغلول" وهو أخذ المال وحقوق الناس بغير ِ حقٍ ولا موجب ومن يغلل يأتي بما غل يوم القيامة ومن يغلل يأتي بما غل يوم القيامة ..

نعم يا عباد الله ..

من يغلل : أي يأخذ ُ الأموال بغير ِحقها يأتي بها يوم القيامة مهما كثرت وتعددت يأتي بها يحملها على رقبته إن كانت إبلا ً أو كانت بقرا ً أو كانت أموالا ًأو غير ذلك كُل ما غله يأتي به يوم القيامة يحمله على رقبته خزيا ً بين العباد وفضيحة على روؤس الأشهاد يأتي يوم القيامة يحمل غلوله على رقبته ..

جاء في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه  قَالَ

قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ فَذَكَرَ الْغُلُولَ فَعَظَّمَهُ وَعَظَّمَ أَمْرَهُ ثُمَّ قَالَ لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ بَعِيرٌ لَهُ رُغَاءٌ يَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِي فَأَقُولُ لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ فَرَسٌ لَهُ حَمْحَمَةٌ فَيَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِي فَأَقُولُ لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ شَاةٌ لَهَا ثُغَاءٌ يَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِي فَأَقُولُ لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ نَفْسٌ لَهَا صِيَاحٌ فَيَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِي فَأَقُولُ لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ رِقَاعٌ تَخْفِقُ فَيَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِي فَأَقُولُ لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ صَامِتٌ " أي ذهب ٌ أو فضةٌ"  فَيَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِي فَأَقُولُ لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ.. واللفظ عند مسلم..

الحجة ُ على العباد قامت ببيان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ونصحه وأعذاره وأنذاره فليحذر العبد ُ من الخزي والفضيحة يوم القيامة ولا يستهين من الغلول بشيء ٍ لا يستهين من الغلول بشيء ولا يحتقر من أموال الناس شيئا ً فإن من أخذ من أموال الناس ولو كان قليلا ً آتى يوم القيامة يحمله على رقبته فضيحة وخزيا ً على روؤس الأشهاد ..

عباد الله جاء في صحيح البخاري عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ كَانَ عَلَى ثَقَلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أي على متاعه" رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ كِرْكِرَةُ فَمَاتَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ فِي النَّارِ فَذَهَبُوا يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فَوَجَدُوا عَبَاءَةً قَدْ غَلَّهَا .. فليحذر العبد ُ المؤمن من الغلول عباد الله ...

واعلموا رعاكم الله أن الغلول أنواع ٌ كثيرة ٌ وصنوف ٌ عديدة ٌ يجب علينا أن نحذرها أشد الحذر فمن الغلول عباد الله الأخذ من الفيء والغنائم

ففي صحيح مسلم عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ لَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ أَقْبَلَ نَفَرٌ مِنْ صَحَابَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا فُلَانٌ شَهِيدٌ فُلَانٌ شَهِيدٌ حَتَّى مَرُّوا عَلَى رَجُلٍ فَقَالُوا فُلَانٌ شَهِيدٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَلَّا إِنِّي رَأَيْتُهُ فِي النَّارِ فِي بُرْدَةٍ غَلَّهَا أَوْ عَبَاءَةٍ . "رواه مسلم"

ومن الغلول عباد الله الأخذ من الزكاة أخذ عمال الزكاة ففي سنن أبي داود عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ

بَعَثَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاعِيًا ثُمَّ قَالَ انْطَلِقْ أَبَا مَسْعُودٍ وَلَا أُلْفِيَنَّكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَجِيءُ وَعَلَى ظَهْرِكَ بَعِيرٌ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ لَهُ رُغَاءٌ قَدْ غَلَلْتَهُ ..

ومن الغلول عباد الله أخذ العمال من الهدايا والعمال هم الموظفون الذين يتقاضون على أعمالهم مرتبات لقاء العمل فأخذهم الهدايا من المراجعين نوع ٌ من الغلول فعن أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعْمَلَ عَامِلًا فَجَاءَهُ الْعَامِلُ حِينَ فَرَغَ مِنْ عَمَلِهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي فَقَالَ لَهُ أَفَلَا قَعَدْتَ فِي بَيْتِ أَبِيكَ وَأُمِّكَ فَنَظَرْتَ أَيُهْدَى لَكَ أَمْ لَا ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشِيَّةً بَعْدَ الصَّلَاةِ فَتَشَهَّدَ وَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَمَا بَالُ الْعَامِلِ نَسْتَعْمِلُهُ فَيَأْتِينَا فَيَقُولُ هَذَا مِنْ عَمَلِكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي أَفَلَا قَعَدَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ فَنَظَرَ هَلْ يُهْدَى لَهُ أَمْ لَا فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا يَغُلُّ أَحَدُكُمْ مِنْهَا شَيْئًا إِلَّا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى عُنُقِهِ إِنْ كَانَ بَعِيرًا جَاءَ بِهِ لَهُ رُغَاءٌ وَإِنْ كَانَتْ بَقَرَةً جَاءَ بِهَا لَهَا خُوَارٌ وَإِنْ كَانَتْ شَاةً جَاءَ بِهَا تَيْعَرُ فَقَدْ بَلَّغْتُ . "رواه البخاري"

ومن الغلول عباد الله الاختلاس من الاموال العامة فعن عَدِيِّ بْنِ عَمِيرَةَ الْكِنْدِيِّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ اسْتَعْمَلْنَاهُ مِنْكُمْ عَلَى عَمَلٍ فَكَتَمْنَا مِخْيَطًا فَمَا فَوْقَهُ كَانَ غُلُولًا يَأْتِي بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ." رواه مسلم"

ومن الغلول عباد الله اغتصاب الأراضي والعقارات ونحو ذلك بغير ِ حق ٍ

ففي البخاري وغيره عن أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ..فإياكم وإياكم وعن عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَأْخُذُ أَحَدٌ شِبْرًا مِنْ الْأَرْضِ بِغَيْرِ حَقِّهِ إِلَّا طَوَّقَهُ اللَّهُ إِلَى سَبْعِ أَرَضِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ "متفق ٌ عليه"

عباد الله إن الأمر َ خطير ٌ جد خطير فليحذر العبد وليتقي الله عزوجل مادام في دار العمل قبل أن يلقى الله تبارك وتعالى بغلول ٍ ومظالم لا قبل له بها اللهم إنا نعوذ بك من الظلم ومن الغلول اللهم إنا نعوذ بك من الظلم ومن الغلول اللهم ومن البغي ومن العدوان اللهم طهر أموالنا من الحرام والآثام اللهم أصلح لنا شأننا وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وأقول هذا القول وأستغفر الله لي ولكم فاستغفره يغفرلكم إنه هو الغفور الرحيم  ..

الحمد الله عظيم الاحسان واسع الفضل و الجود  والامتنان وأشهد الله ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أما بعد معاشر المؤمنين عباد الله اتقوا الله تعالى ..عباد الله ما أجملها ما أجملها من حال وما أطيبه بإذن الله من مآل أن يتوب العبد ُ ما دام في دارِ الإمهال قبل أن يلقى الله

تبارك وتعالى يوم القيامة وهو يحمل الغلول والمظالم عباد الله ذكر الامام ابن كثير في تفسيره أنه في زمن معاوية رضي الله عنه غزى الناس وبعث جيشا ً وجعل عليهم عبد الرحمن بن خالد بن الوليد ثم إنه لما قفل الجيش "أي لما رجع الجيش"

كان رجل ٌ من المسلمين أخذ مئة دينار من الغنيمة أخذها وأخفاها ثم وزعت الغنائم ورجع الناس وهم في الطريق ندم الرجل فأتى الأمير عبدالرحمن وأخبروه بما صنـع وأراد أن يعيد له المئة دينـار فقال له عبد الرحمن : لا أقبلها منك لأن الجيش َ تفرق والناس تفرقوا حتى تلقى الله بها يوم القيامة فذهب الرجل وآتى بعض الصحـابة فقالوا له مثل ما قال الأمير فلما وصل إلى دمش آتى إلى أمير المؤمنين معاوية رضي الله عنه وأراد أن يعيدها إليه فلم يقبلها منه فخرج من عنده وهو يبكي ويسترجع إنا لله وإنا إليه راجعون وبينما كان على بكاءه وندمه لقي رجلا ً من أهل العلم يقال له عبد الله السكسي فعرض عليه حاله أو أنه سأله فقال له ما يبكيك فأخبروه بحاله فقال أو تطيعني إذا دللتك قال :نعم قال : أرجع إلى معاوية رضي الله عنه وقل له أقبل مني خمسك فأعطه عشرين دينارا ً ثم تصدق بالثمانين الباقية وأنوي بها عن الجيش ِ الذين تفرقوا ولا تعلمهم فإن الله عزوجل يعلمهم يعلم ُ أسمائهم وأمكنتهم فيؤديها عنك فاجعلها صدقة عن أولئك ثم رجع ثم ذهب الرجل إلى معاوية َ فأعطاه العشرين دينارا فقبل منه ثم قال معاوية وددت لو أني أفتيته بهذا بمال من ملكه أو نحو ما قال .. (اهـ) ..

عباد الله والله إنها لفرصة لفرصة ثمينه أن يندم العبد ويؤوب ويرجع إلى ربه ويتوب ويتحلل من الظلمات والغلول قبل أن يفجأه الموت ويلقى الله تبارك وتعالى اللهم أعذنا من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا واعلموا رحمكم الله أن الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من تبع نفسه هواه وتمنى على الله الأماني وصلوا وسلموا على محمد ٍ بن عبد الله كما قال تعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرًا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ وأرضى اللهم عن الخلفاء الراشدين والأئمة المهدين أبي بكر الصديق وعمر الفاروق وعثمان ذي النورين وأبي الحسنيين علي ...

 

 

 

 

 

 

 

Publié dans خطب مواعظ

Commenter cet article