142 فضل المدينة وما على ساكنيها من الحقوق

Publié le par Abou Abdillah

خطبة جمعة ليوم 13/6/1425هـ

فضل المدينة وما على ساكنيها من الحقوق

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه وخليله ومبلّغ الناس شرعه فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد

معاشر المؤمنين عباد الله اتقوا الله تعالى وراقبوه مراقبة من يعلم أنّ ربه  يسمعه ويراه ثم اعلموا رحمكم الله أن الواجب على من أكرمه الله بالسكنى في هذا البلد الطيب أعني المدينة المنورة طيبة الطيبة مأرز الإيمان ومهبط الوحي ومهاجر النبي صلى الله عليه وسلم ومثوى الحلال والحرام ومهد الدعوة ومنار الهدى وموئل الإسلام أن يعرف لهذا البلد قدره ويحفظ له مكانته فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث كثيرة جدا في بيان مكانة هذا البلد الشريفة ومنزلته الرفيعة وقدره المنيف وفضله وفضل سكناه والموت به والدعاء له بالبركة وتحريمه كتحريم مكة والتحذير الشديد من الإحداث فيه أو إيواء المحدثين فيه أو إيذاء أهله أو التعرض لأحد منهم بسوء روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن عبد الله بن زيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن إبراهيم حرم مكة ودعا لها وحرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة ودعوت لها في مدها وصاعها مثل ما دعا إبراهيم عليه السلام لمكة" وروى مسلم في صحيحه عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني أحرم ما بين لابتي المدينة أن يقطع عضاهها أو يقتل صيدها المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، لا يدعها أحد رغبة عنها إلا أبدل الله فيها من هو خير منه، ولا يثبت أحد على لأوائها وجهدها إلا كنت له شفيعا أو شهيدا يوم القيامة" وروى البخاري ومسلم عن علي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المدينة حرام ما بين عير إلى ثور فمن أحدث فيه حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا" قال أهل العلم أي لا يقبل الله منه فريضة ولا نفلا وروى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها" وروى البخاري ومسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللهم اجعل بالمدينة ضعفي ما بمكة من البركة" وروى البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللهم حبِّب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد اللهم بارك لنا في صاعنا وفي مدنا" وفي البخاري من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قدم من سفر فنظر إلى جدرات المدينة أوضع راحلته أي حملها على السرعة في السير وإذا كان على دابته حركها من حبه للمدينة" والأحاديث في هذا المعنى عباد الله كثيرة.

ولهذا عباد الله فإن الواجب على من أكرمه الله بسكنى هذا البلد الطيب أو الإقامة فيه لمدة محدودة ووقت معين أن يرعى له حرمته ويعرف له مكانته وينزله منزلته دون غلو أو جفاء بل يقيم به وهو مراع لآدابه متبع في ذلك سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم مقتف لأثاره مهتد بهديه ملازم لنهجه وطريقته مجتهد في القيام بطاعته وبفعل أوامره ساع في بذل الخيرات والإحسان مجانب للمنكرات والحرام والأهواء والمحدثات فإن الطاعة في هذا البلد ليست كالطاعة في بلد آخر والمعصية فيه ليست كالمعصية في بلد آخر فالأعمال تتفاضل بتفاضل الأمكنة والأزمنة وليس شيء يقدس الإنسان وينجيه من الخسارة والحرمان سوى عمله الصالح.

عباد الله ومما ينبغي مراعاته في المدينة أن يعلم ساكنُها أنها محرمة كحرمة مكة مع القيام منه بما يتعلق بذلك من أحكام ومن ذلك عباد الله ما ورد في قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إني حرمت ما بين لابتي المدينة لا يهراق فيها دم ولا يحمل فيها سلاح لقتال ولا يخبط فيها شجر إلا لعلف" وقال صلى الله عليه وسلم: "لا يُختلى خلاها ولا ينفر صيدها ولا تلتقط لقطتها إلا لمن أشادها ولا يصلح لرجل أن يحمل فيها السلاح لقتال ولا يصلح أن يقطع منها شجر إلا أن يعلف رجل بعيره" عباد الله وليحذر ساكن المدينة من أن يحدث فيها حدثا أو يؤوي محدثا لألا يتعرض بذلك لسخط الله ووعيده ولما حذر منه الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بل شدد في الوعيد فيه فقال عليه الصلاة والسلام: "من أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين" ومن الأمور المحدثة عباد الله التي يجب أن يحذرها المسلمون في كل مكان التمسح بالقبور أو جدرانها أو تربتها وتقبيلها والطواف بها وسؤال أهلها قضاء الحاجات وتفريج الكربات وشفاء المرضى ونحو ذلك فإن هذا من أعظم الحدث في الدين وأشده الانحراف عن صراط الله المستقيم بل هو من الشرك بالله عز وجل.

وليحذر عباد الله ساكن المدينة من الاستجلاب أدوات الفساد كالأطباق الفضائية والمجلات الهابطة والصور الماجنة والأفلام الفاجرة لما في ذلك عباد الله من الشر العظيم وخلخلة دين مشاهدها ومطالعها وإذهاب غيرته وإفساد خلقه وآدابه وإيقاعه في حمأة الرذيلة والفساد ولا إله إلا الله كيف تطيب نفس المحب كيف تطيب نفس المحب لرسول الله صلى الله عليه وسلم الساكن في بلده أن يستجلب لهذا المكان الطاهر لهذا المكان الطاهر المبارك تلك البلايا والشرور عياذا بالله

 وليحذر ساكن المدينة عباد الله من التعرض لأهلها بسوء أو التربص لهم بمكر وكيد فيناله وعيد رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن فعل ذلك ففي صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه مرفوعا: "لا يريد أحد أهل المدينة بسوء إلا أذابه الله في النار ذوب الرصاص أو ذوب الملح في الماء" وفي البخاري عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا يكيد أهل المدينة أحد إلا إنماع كما ينماع الملح في الماء" وينبغي على ساكني المدينة عباد الله أن يصبر على لأوائها وجهدها فإن ذلك من أسباب نيل شفاعة الرسول الكريم صلى اله عليه وسلم وقد تقدم في الحديث: "لا يثبت أحد على لأوائها وجهدها إلا كنت له شفيعا أو شهيدا يوم القيامة" وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من استطاع منكم أن يموت بالمدينة فليمت بها فإني اشفع لمن يموت بها" رواه الإمام أحمد والترمذي وليتذكر عباد الله ساكن المدينة أنها مدرج الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وصحابته الأخيار من المهاجرين والأنصار درجوا على هذه الأرض وتحركوا فيها ومشوا في جنباتها على الخير والاستقامة والمحافظة والطاعة وليحذر أن يتحرك عليها تحركا يخالف تحركهم بأن يكون تحركه فيها على وجه يسخط الله ويعود عليه بالمضرة في الدنيا والآخرة وليعلم أن الأرض لا تقدس أحدا وإنما يقدس الإنسان عمله وعلى ساكن المدينة عباد الله أن يجتهد في حب هذا البلد الطيب المبارك مع القيام بمقتضى ذلك من الحقوق والآداب فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللهم حبب إلينا المدينة كما حببت إلينا مكة أو أشد" عباد الله وإنا لنسأل الله جل وعلا ونرجوه أن يحبب إلينا المدينة اللهم حبب إلينا المدينة اللهم حبب إلينا المدينة اللهم حبب إلينا المدينة ونسأله جل وعلا أن يرزقنا حسن المقام بها وأن يغفر لنا ما كان منا من خطأ أو تقصير أقول هذا القول واستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه يغفر لكم إنه هو الغفور الرحيم.

الحمد لله عظيم الإحسان واسع الفضل والجود والامتنان ,وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله اللهم صلي وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد عباد الله اتقوا الله تعالى وراقبوه في السر والعلانية والغيب والشهادة مراقبة من يعلم أن ربه يسمعه ويراه واحمدوا الله جل وعلا على نعمه العظيمة وعطاياه الجسيمة ومنها منته عليكم بالإقامة في هذا البلد الطيب المبارك بلد رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي انطلق منه الإيمان إلى أرجاء المعمورة فالنعمة علينا عباد الله عظيمة والمنة جليلة نسأل الله جل وعلا أن يوزعنا شكرها وأن يوفقنا لحسن الإقامة بهذا البلد على الوجه الذي يرضيه عنا ونسأله تبارك وتعالى أن يجنبنا فعل المنكرات والارتكاب المنهيات وأن يستعملنا في طاعته إنه سميع مجيب واعلموا رعاكم الله أن أصدق الحديث كلام الله وخير الهدى هدى رسول الله صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار وعليكم بالجماعة فإن يد الله على الجماعة ومَن شذَّ شذ في النار واعلموا أن الكيس من عباد الله من دان نفسه وعمل لما  بعد الموت والعاجز من اتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني وصلوا وسلموا رعاكم الله على محمد بن عبد الله رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أمركم الله بذلك في كتابه فقال: ﴿إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما﴾ الأحزاب: ٥٦ وقال صلى الله عليه وسلم :"من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه بها عشرا", اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ,وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ,وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين الأئمة المهديين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ,وارض اللهم عن الصحابة أجمعين وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ,وعنا معهم بمنك وكرمك وإحسانك يا أكرم الأكرمين ,اللهم أعز الإسلام والمسلمين اللهم أعز الإسلام والمسلمين اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين ودمر أعداء الدين وانصر إخواننا المسلمين في كل مكان يا ذا الجلال والإكرام اللهم أعز دينك وأعلِ كلمتك اللهم وانصر دينك على الدين كله اللهم وأظهر دينك على الدين كله يا ذا الجلال والإكرام اللهم وفق ولاة أمرنا اللهم وفق ولي أمرنا لما تحب وترضى وأعنه على البر والتقوى وسدده في أقواله وأعماله وألبسه ثوب الصحة والعافية وارزقه البطانة الصالحة الناصحة ,اللهم وفق جميع ولاة أمر المسلمين للعمل بكتابك واتباع سنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم واجعلهم رحمة ورأفة على عبادك المؤمنين اللهم آت نفوسنا تقواها زكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها اللهم إنا نسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والغنيمة من كل بر والسلامة من كل إثم والفوز بالجنة والنجاة من النار اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفة والغنى اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا وأصلح لنا آخرتنا التي فيها معادنا واجعل الحياة زيادة لنا في كل خير والموت راحة لنا من كل شر اللهم هب لنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا اللهم أصلح ذات بيننا وألف بين قلوبنا اللهم أصلح ذات بيننا وألف بين قلوبنا واهدنا سبل السلام وأخرجنا من الظلمات إلى النور ,وبارك لنا في أسماعنا وأبصارنا وأزواجنا وذرياتنا وأموالنا واجعلنا مباركين أينما كنا اللهم اغفر لنا ذنوبنا كله دقه وجله أوله وأخره سره وعلنه اللهم اغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

 

Publié dans خطب متنوعة

Commenter cet article